اول ذكرياتي لتحميص القهوة كانت تتضمنني ومحمصة قهوة يدوية فوق شعلة نار، في مطبخ رائحة القهوة المحمصة على نار هادئة منتشرة فيه بكل مكان. أعرف أنكم تفكرون بها، ولكن سأقولها على أية حال، إن هذا يبدو كحلم. وبعد سنة، ها أنا ذا واقف أمام مكينة غيسن موديل W15A أحمص أول دفعة قهوة لي من أثيوبيا غوجي جيغيسا، التي أصبحت من أنواع القهوة المفضلة لدي والذكرى التي في المطبخ لها دخل بسيط في هذا.

عندما كنت في دورة تحميص القهوة في مينيسوتا، كانوا المدربين يحرصون دائماً على وضع خطة لكل دفعة قبل البدء، فمن المهم دائماً أن يكون هناك هدف لديك بالنهاية حتى تتمكن من الوصول إلى أفضل النتائج. وعندما كنت هناك جعلونا نحمص قهوة أثيوبية جيدة جداً وإلى هذا اليوم أنا ممتن جداً لذلك.

ومع كل هذه المعلومات والخبرات التي اكتسبتها من تلك الأيام راسخة في بالي، شغلت المحمصة وسخنتها للحرارة المثالية، ووضعت القهوة في مكانها فوق المحمصة جاهزة لتنزل داخل المكينة في أي لحظة. عند وصول هذه اللحظة ونزول القهوة وبدأها بالدوران بدأت الأصوات الجميلة لتقلب حبوب القهوة داخل المحمصة كأنها تحادثني وتخبرني ما يتغير فيها وهي تسخن وتتقلب، وبعدها بدأت روائح القهوة المحمصة تنتشر في جميع أنحاء المحمصة.

كنت متحمس جداً فتناولت ساحبة العينات لأرى وأشم رائحة القهوة وهي تتغير من رائحة زرع أخضر إلى رائحة إلى رائحة بسكويت الزبدة رائحة الشاي الأسود والورود المعروفه لهذه القهوة، وبعد ذلك أصدرت القهوة صوتها السحري، صوت الكسرة الأولى والذي يشبه صوت .الفرقعة، عندها أحسست أنني استيقظت من هذا الحلم وصرت مركز جداً على القهوة حيث أن من هذه اللحظة كل ثانية مهمة وعلي أن اتصل بشكل مباشر مع ساحبة العينات والقهوة لأحدد متى تقول لي القهوة أنا جاهزة لتخرجني من المحمصة